الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )
102
الزيارة ( من فيض الغدير )
وإن لم يكن طريقهم ، ويقطعون فيه مسافة بعيدة ، وينفقون فيه الأموال ، ويبذلون فيه المهج ، معتقدين أنَّ ذلك قربة وطاعة ، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممرِّ السنين وفيهم العلماء والصّلحاء وغيرهم ، يستحيل أن يكون خطأ ، وكلّهم يفعلون ذلك على وجه التقرُّب به إلى اللَّه عزَّ وجلَّ ، ومن تأخَّر عنه من المسلمين فإنَّما يتأخَّر بعجز أو تعويق المقادير مع تأسّفه عليه وودِّه لو تيسَّر له ، ومَنْ ادَّعى أنَّ هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ . 20 - قال زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر القريشي العثماني المصري المراغي المتوفّى 816 ه ، في ( تحقيق النصرة في تأريخ دار الهجرة ) : وينبغي لكلِّ مسلم اعتقاد كون زيارته صلى الله عليه وآله وسلم قربةً عظيمةً ، للأحاديث الواردة في ذلك ، ولقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ « 1 » الآية ؛ لأنّ تعظيمه لا ينقطع بموته . ولا يقال : إنَّ استغفار الرَّسول لهم إنَّما هو في حياته وليست الزيارة كذلك ؛ لما أجاب به بعض الأئمَّة المحقِّقين أنَّ الآية دلّت على تعليق وجدان اللَّه تعالى توّاباً رحيماً بثلاثة أمور : المجيء ، واستغفارهم ، واستغفار الرَّسول لهم . وقد حصل استغفار الرَّسول
--> ( 1 ) النساء : 64 .